عبد الرحمن بن محمد البكري
222
الأنوار في علم الاسرار ومقامات الأبرار
بسم اللّه الرّحمن الرّحيم الجزء السابع قال عبد الرحمن بن محمد : من أحكم العلم بهذه الأربعة بعد الإيمان تزيدت معرفته باللّه في الحقيقة ، ومن وجد بفهمه تمييز التفرقة بجمعها ورث العلم الأكبر في حقيقة التوحيد . وقال : جمع اللّه عز وجل في هذه الآية فهم معاني حقيقة التوحيد ، وإظهار الفقر ، والفاقة إليه ، ووجود طعم المحبة في التملق له ، والإقرار بصفة إفراد الربوبية في قوله : وَأَيُّوبَ إِذْ نادى رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ [ الأنبياء : 83 ] قيل : فمن قالها سبع مرات بضرورة إيمانه فرج اللّه همه ، وكشف عنه كربه . وقال : جمع اللّه سبحانه في آية من كتابه إقرارا بالتوحيد ، واستسلاما للرب ، وإظهارا للفقر ، وسؤال فضل ، وطلب مزيد فضل قوله : أَنْتَ وَلِيِّي فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ تَوَفَّنِي مُسْلِماً وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ [ يوسف : 101 ] . وقال : دخل علم كل شئ يراد اللّه في فهم قوله : وَأَنَّ إِلى رَبِّكَ الْمُنْتَهى [ النجم : 42 ] ، ودخل علم كل شئ يراد من اللّه في فهم قوله : وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا عِنْدَنا خَزائِنُهُ [ الحجر : 21 ] الآية ، كما أحاط علم اللّه بكل شئ عنده قوله : تَبارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ [ الملك : 1 ] . وقال : علة خلق اللّه عز وجل للنعم التي وهب لعباده الشكر عليها ، وعلة خلق اللّه للبلوى الذي اختبر بها عباده ليصبروا له فيها ، وهذا موضع الغرض في النعماء ، والبلوى ، وجعل وجود الفهم في معرفة